مطالب نقابية بوكالة للنقل المدرسي لتجاوز “اختلالات” تدبير الجمعيات

مطالب نقابية بوكالة للنقل المدرسي لتجاوز “اختلالات” تدبير الجمعيات

طالبت الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي (FNE) الحكومةَ المقبلة بإحداث وكالة عمومية وطنية للنقل المدرسي، بما يعيد النظر في النموذج المعتمد لتدبير هذه الخدمة الاجتماعية، وذلك عقب توصل مكتبها الوطني وفروعها المحلية بحالات “اختلالات” في هذا المجال.

وانتقدت الجامعة، في بيان توصلت هسبريس بنسخة منه، ما وصفته بـ”ضعف المراقبة والتتبع لمدى احترام الجمعيات المفوّض لها دفاتر التحملات والالتزامات التعاقدية”، و”عدم ضمان الربط فعلي بين الاستفادة من الدعم العمومي واحترام معايير الشفافية والجودة والاستمرارية”.

“تقوية” الحكامة

سجّل عبد الله اغميمط، الكاتب العام الوطني للنقابة، أيضاً، “عدم كفاية الحافلات لتلبية احتياجات التلاميذ والتلميذات، وطول المسافات التي يقطعها التلاميذ، فضلاً فن الاكتظاظ، وغياب شروط السلامة والصيانة”، إلى جانب “الانقطاع المتكرر لخدمة النقل بسبب ضعف الإمكانيات المالية أو تعثر تدبير الجمعيات المكلفة بهذا القطاع”.

وحذّر اغميمط، في تصريح لهسبريس، من “تأثير هذه الاختلالات بشكل مباشر على حق التلميذ في التمدرس، ومساهمتها في تعميق الفوارق بين المجالين القروي والحضري”، مضيفاً أنها “تدفع بعض الأسر المعوزة – أمام عجزها عن تحمل مصاريف التنقل – إلى إيقاف أبنائها عن الدراسة، ما يرفع من نسب الهدر المدرسي، وخاصة بين الفتيات”.

لذلك دعت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي الحكومة المقبلة والقطاع المكلف بالتربية الوطنية إلى إعادة النظر في النموذج المعتمد لتدبير الخدمة الاجتماعية المذكورة، وإحداث وكالة وطنية عمومية للنقل المدرسي، “تتمتع بإطار قانوني واضح، وميزانية قارّة، وفروع جهوية وإقليمية”.

وترى النقابة نفسها أن هذه الوكالة يتعيّن أن تضطلع بتدبير أسطول وطني للنقل المدرسي، وتوفير الحافلات وصيانتها وتجديدها وفق معايير السلامة والجودة، وضمان انتظام خدمات النقل المدرسي واستمرارها، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والهامشية والمجالات التي تعاني من ضعف العرض التربوي، إلى جانب توظيف السائقين وفق شروط مهنية واجتماعية واضحة، تضمن حقوقهم واستقرارهم المهني وكرامتهم.

كما يراهن المصدر نفسه على الوكالة في إرساء آليات فعالة للمراقبة والتتبع والتقييم والمحاسبة، بما يضمن حسن تدبير الموارد العمومية.

“مُعيقات” للنجاعة

في المقابل اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، والباحث في الاقتصاد السياسي والتدبير العمومي، أن “مقترح إحداث وكالة وطنية لتدبير النقل المدرسي رغم نبل الغاية التي ينطلق منها يمثل مبادرة غير موفقة، ولن تحقق النجاعة المرجوة في المجال”.

وأوضح الخضري، في تصريح لهسبريس، أن “استنساخ نموذج الوكالات الوطنية المركزية في قطاع شديد التباين جغرافياً سيفضي حتماً إلى خلق جهاز إداري ثقيل يلتهم الاعتمادات المالية في نفقات التسيير واللوجستيك المكتبي”، وأضاف أنه “بدلاً من توجيه الموارد إلى اقتناء وصيانة حافلات إضافية لفائدة المتمدرسين ستجد المنظومة نفسها أمام مفارقة تدبيرية تصبح فيها الوكالة بحاجة إلى وسائل نقل ومعدات لتسيير موظفيها ومصالحها تفوق ما يحتاجه التلاميذ والتلميذات في الميدان”.

كما نبّه الحقوقي ذاته إلى “عجز نموذج التدبير المركزي عن استيعاب الخصوصيات المجالية”، متسائلاً: “كيف لوكالة مركزية، مهما أوتيت من إمكانيات، أن تدبر تفاصيل النقل المدرسي في تضاريس متباينة بين قمم جبال الأطلس ووعورة المسالك القروية وامتدادات البوادي والمناطق الصحراوية؟”، وزاد: “تدبير خطوط السير والصيانة الدورية وحالات الطوارئ المناخية يستلزم مرونة وقرباً جغرافيين تنعدم آلياتهما في المؤسسات الوطنية العمودية”.

وشدد المتحدث نفسه على أن “تجاوز اختلالات التفويض الجمعوي الحالي لا يمر عبر الهروب إلى مركزة مفرطة”، داعياً إلى “إرساء نموذج تدبيري محلي مندمج يناسب كل منطقة ترابية”.

وطالب الخضري في هذا الإطار بـ”تمكين الجماعات الترابية ومجالس الأقاليم من آليات التدبير المشترك، عبر شركات تنمية محلية أو مجموعات جماعات ترابية خاضعة لدفاتر تحملات صارمة، مع المراقبة والمحاسبة وربط الدعم بجودة الخدمة وصيانة كرامة وحقوق السائقين والمستفيدين”.