فيديو “سائق القنيطرة” يشعل النقاش بخصوص العنف على طرقات المغرب

فيديو “سائق القنيطرة” يشعل النقاش بخصوص العنف على طرقات المغرب

قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة متابعة سائق حافلة لنقل العمال، ظهر في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يسقط سائق شاحنة بواسطة عصا، في حالة اعتقال، بعدما تم توقيفه من طرف الدرك الملكي.

وسطرت النيابة العامة في حق المشتبه فيه، الذي تم توقيفه بعد ظهور فيديو تعنيف على مستوى المنطقة الصناعية “أولاد بورحمة” في القنيطرة، المتابعة في حالة اعتقال أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالمدينة نفسها.

وخلفت هذه الواقعة نقاشات، سواء بين المهنيين أو على مواقع التواصل الاجتماعي، حول التصرف الخطير الصادر عن المعني في حق سائق شاحنة، ما يضعه في موضع مساءلة قانونية قد تصل إلى جناية محاولة القتل العمد.

واعتبر سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الوطنية للنقل، أن السلوك الصادر من طرف السائق في حق زميل له من سائقي الشاحنات “يبقى فعلا مرفوضا ومدانا لا يمكن القبول به، رغم أنه لا يمكن تعميمه”.

وسجل فرابي، ضمن تصريحه، أن “الضغوط المهنية، إلى جانب الاكتظاظ في الطرقات وضعف البنية الطرقية في عدة مناطق، تساهم في مثل هذه التوترات والمشاحنات اليومية بين السائقين”.

وشدد الفاعل النقابي نفسه على أن “المهنيين يجدون أنفسهم تحت هذه الضغوط في خلافات في الطرقات، تتحول أحيانا إلى مشاجرات”، موردا أن “على مستعملي الطريق تفهم الضغوط التي يمر منها السائق المهني يوميا”.

ودعا المتحدث نفسه المهنيين من مستعملي سيارات الأجرة ومختلف وسائل نقل الركاب والبضائع إلى “أخذ الضغوط الاجتماعية والمهنية أثناء القيادة بعين الاعتبار، وذلك لتجنب أي اصطدام على غرار هذه الواقعة”، مؤكدا وجوب تخفيف الضغط على السائقين من طرف أصحاب المقاولات، “وذلك للحد من أي سلوكات قد تصل إلى درجة الاعتداء ومحاولة القتل”.

من جهتها اعتبرت المحامية كريمة سلامة أن “الواقعة قد تأخذ أبعادا جنائية، وذلك وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة”.

وأوردت الممارسة تحت لواء هيئة المحامين في الدار البيضاء أن “الفيديو المتداول يظهر الضرب والجرح، وبالتالي يتعلق الأمر بجنحة وفق الفصل 400 من القانون الجنائي”.

غير أن هذا الأمر، تواصل المحامية نفسها، قد يتطور ليصل إلى محاولة القتل العمد، وزادت موضحة: “مع معطيات البحث التمهيدي سيتبين ما إن كانت هناك نية الاعتداء لإزهاق الروح”؛ كما أوضحت أنه “بمجرد حصول النية نصبح أمام محاولة القتل، وبالتالي مقتضيات الفصل 392 من القانون الجنائي”.

وأشارت المحامية ذاتها إلى أن “استعمال وسيلة راضة يعد من وسائل تشديد العقوبة، سواء كانت جنحة أو جناية، ناهيك عن أنه ستبين من خلال الشريط أن المعتدى عليه كان أعزل ولم تتح له فرصة للدفاع عن نفسه، وهذا يعد من ظروف التشديد”؛ كما أن من ظروف التشديد، تضيف، أن “المعتدي كان يحمل ركابًا، ناهيك عن مخالفته ضوابط السير إذا تبين أنه كان مخالفًا لها وفق مجريات البحث”.

ولفتت المتحدثة نفسها الانتباه إلى أن “هذه الواقعة تبرز وجود ضغوط مادية ونفسية واجتماعية، لكن وجب دائما ضبط النفس”.