بل جماعات خلال السنوات الأخيرة، بعدما أخضعت لجان التفتيش آلاف السجلات والوثائق الخاصة بالضبط والتحصيل للافتحاص، قبل أن ترصد تورط رؤساء جماعات ونواب لهم وموظفي أقسام جبايات في تلاعبات وإهمال متعمد في تحصيل موارد ضريبية بالمليارات.
وكشفت المصادر نفسها عن تضمين مفتشي الداخلية تقاريرهم ملاحظات بخصوص سوء الحكامة والمحاباة والتغاضي عن تحصيل مستحقات الجماعات الترابية من قبل المسؤولين عن هذه المهمة؛ ما جعل متأخرات جبائية جماعية تتراكم خلال السنوات الأخيرة، في وقت تحتاج فيه أغلب الجماعات إلى مواردها الضريبية من أجل تمويل مشاريعها التنموية.
حسب مصادر مطلعة، فإن تقارير لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية أثارت تفاقم متأخرات جبائية بذمة ملزمين لفائدة جماعات على مدى الأربع سنوات الماضية، لتتجاوز 15 مليار درهم؛ نتيجة سوء التدبير، وضعف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، إضافة إلى شبهات تواطؤ محتمل بين منتخبين وموظفين جماعيين وملزمين.
وأكدت المصادر المطلعة أن هذه التقارير سجلت، أيضا، اختلالات مرتبطة بعدم تحيين الأوعية الجبائية وصعوبات تقنية في تحديد الرسوم. كما سجلت أداء ضعيفا لجماعات في مجال الجبايات.
وفي هذا السياق، أبرزت المصادر عينها أن العائدات لم تعكس الإمكانات الحقيقية المتعين تعبئتها بسبب إكراهات عرقلت تحقيق العدالة الجبائية، لا سيما فيما يتعلق بكيفية احتساب القيم الإيجارية المعتمدة كأساس للرسوم المهنية والسكنية ورسوم الخدمات الجماعية وتغليب المحاباة وتبادل المنافع في فرض وتحصيل ضرائب ورسوم من ملزمين، أغلبهم منتخبون حاليون وسابقون.
ولفتت مصادرنا إلى أن مهام التفتيش شملت رؤساء متهمين باتخاذ قرارات انفرادية؛ بينها فرض ضرائب على أراض معفاة قانونا وفقا للمادة 12 من القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، بالإضافة إلى ارتكاب خروقات تتعلق بـ”الغدر الضريبي” في ضبط وتحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، والتلاعب في أجور العمال العرضيين، وصفقات حفر الآبار، وكذا بناء السقايات، ومد قنوات الماء، وصرف مبالغ مالية كبيرة عن طريق سندات طلب مشبوهة.
حري بالذكر أن السلطات الإقليمية أنهت سلسلة دورات استثنائية للمجالس الجماعية الخاضعة لوصايتها لاستدراك هفوات دورات عادية،؛ وذلك من خلال مناقشة والتصويت على تعديل مقررات جبائية لمواكبة الزيادة الأخيرة في رسم الضريبة على الأراضي غير المبنية، بعد دخول القانون رقم 12.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 حيز التنفيذ. واستعجل عمال الأقاليم المعنية رؤساء الجماعات تحديد المناطق حسب حجم التجهيزات المتوفرة، وتصنيفها إلى ثلاثة أصناف: كاملة، ومتوسطة، وضعيفة التجهيز، قبل عرض السعر المفروض على كل صنف للتصويت.