أفادت مصادر بتوصل رؤساء جماعات باستفسارات من المصالح المركزية بوزارة الداخلية عبر عمال العمالات والأقاليم، تطالبهم بتبرير ملاحظات واردة ضمن تقارير منجزة من قبل لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بخصوص تدبير صفقات جماعية موضوع شبهات فساد مالي وإداري، تمهيدا لعرضها على الوزير، قبل إحالتها على القضاء.
وأكدت المصادر ذاتها استهداف الاستفسارات، التي تركزت في جماعات تابعة لأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، تبرير تلاعبات مرصودة من قبل لجان التفتيش، يمكن تصنيفها ضمن خانة الاختلاسات التي تستوجب المتابعة القضائية، خاصة في ما يتعلق باحتكار مقاولات تدور في فلك مجالس منتخبة مشاريع جماعية، حيث تم إحصاء مئات الصفقات المشبوهة، من بينها معاملات امتدت على مدى عقود.
وكشفت مصادر الجريدة عن إثارة الاستفسارات المباغتة لرؤساء جماعات أهمية المبالغ المنجزة مع شركات محظوظة تبين اللجوء المتكرر إليها رغم تقديم منافسين عروض أثمان أقل، مشددة على إدراج مفتشي الداخلية تحذيرات في تقاريرهم حول مخاطر احتكار شركات بعينها صفقات جماعية على المالية المحلية، من حيث تسبب ذلك في ارتفاع غير مبرر في كلفة الخدمات المقدمة، خصوصا مع محاولة التستر على هذا الوضع بعدم تعيين أعضاء ورؤساء لجان فتح أظرفة، وعدم الاحتفاظ بملفات باقي المتنافسين، والقفز على إنجاز جداول المنجزات والمشتريات.
وطلب العمال من رؤساء مجالس، حسب المصادر نفسها، تبرير مصوغات الاستغلال المفرط لسندات طلب في تدبير طلبيات جماعية، بعدما اعتبرت تقارير لجان التفتيش “السندات” منفذا رئيسيا للفساد والتلاعب بالمال العام في عدد من المجالس المنتخبة، بسبب استعمالها كآلية مرنة تمكن من التستر على خروقات تدخل في دائرة التلاعب بالمال العام، ووسيلة للتغطية على جرائم مالية متكاملة الأركان، بتواطؤ مع شركات تحتكر التعامل على مستوى الجهات والعمالات والأقاليم.
وأبرزت المصادر العليمة في السياق ذاته رصدت تقارير تفتيش جديدة تورط رؤساء جماعات في التأشير على أداء نفقات عن طريق سندات الطلب دون الاستفادة من خدماتها، وهو ما صنف ضمن هدر المال العام وتبديده، واعتبر إخلالا سافرا بمهمة وواجب الحفاظ على المصالح المالية للجماعة، الذي يتصدر لائحة واجبات الرئيس وصلاحياته، طبقا للمادة 49 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وتوقفت تقارير التفتيش، وفق مصادر هسبريس، عند استعمال سندات الطلب للتسوية، في خرق صريح لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، التي تنص على وجوب إخضاع الأعمال الواجب إنجازها بسندات الطلب لمنافسة مسبقة، مع تحديد مواصفات ومحتويات الأعمال المراد تلبيتها بشكل مسبق، مؤكدة احتكار شركات بعينها صفقات جماعات لسنوات عديدة، من خلال اعتماد منافسات صورية دون استشارات كتابية من ثلاثة متنافسين على الأقل، إضافة إلى تقديم بيانات أثمان غير مرقمة وغير مؤرخة.
وأثارت التقارير أيضا وجود سندات طلب لم تدون فيها الكميات ولا أماكن استعمال السلع، ولم تدرج المواد المقتناة بموجبها في سجلات المخازن، مع غياب مبررات تثبت استهلاكها، كما هو الحال في صفقات للتزود بتجهيزات مكتبية والمحروقات والطعامة وتنظيم الأحداث والتظاهرات.