في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، أفضت الزيارة التفقدية التي قامت بها مفتشية وزارة العدل إلى محكمة الاستئناف بمدينة مراكش، إلى إجراءات تأديبية تمثلت في إعفاء رئيس كتابة الضبط وتنقيل عدد من الموظفين، وذلك على خلفية نشوب خصام داخل أروقة المحكمة، مما أثار استياءً واسعاً بين العاملين في المؤسسة القضائية. وقد كانت هذه الزيارة الأسبوع الماضي بمثابة الفحص المكثف للوضع داخل المحكمة على إثر عدة تقارير وملاحظات تم رفعها إلى وزارة العدل، تشير إلى تصاعد الخلافات بين بعض الموظفين وغياب التنسيق بين مختلف الأقسام داخل المحكمة.
وفي حين تبذل وزارة العدل جهوداً متواصلة لتحسين سير العمل داخل المحاكم وضمان نزاهتها، إلا أن هذه الأزمة كشفت عن التحديات التي قد تواجهها بعض المؤسسات القضائية بسبب سوء الإدارة والتنسيق. ويرى العديد من المتابعين أن هذه الحادثة تمثل نقطة تحول هامة في مسار محكمة الاستئناف بمراكش، خاصة وأنها تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في تنظيم العمل الداخلي وتحسين بيئة العمل للمحافظة على حياد العدالة وتسهيل سير الإجراءات القضائية.
وتقول المصادر أن الزيارة التي قامت بها مفتشية الوزارة، لم تقتصر على الاستماع للموظفين والإداريين داخل المحكمة، بل شملت أيضاً مراجعة دقيقة للوضع الإداري والمهني في محكمة الاستئناف بشكل عام. وقد رُفعت بعد ذلك توصيات تمحورت حول ضرورة اتخاذ تدابير فورية لإصلاح الوضع وتحسين الأداء الإداري. وقد شملت التوصيات إعفاء رئيس كتابة الضبط، الذي وُصف بأنه كان جزءاً من الصراع الداخلي الذي نشب مؤخراً، فضلاً عن اتخاذ قرار بنقل عدد من الموظفين الذين كان لهم دور في تعميق الهوة بين الأطراف المتصارعة.طوات، على الرغم من كونها حاسمة، إلا أنها تطرح العديد من التساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات التأديبية في مواجهة المشاكل التي قد تنشأ بسبب العلاقات الشخصية أو التوترات بين العاملين داخل أي مؤسسة. وبات واضحاً أن وزارة العدل تأخذ هذه القضايا على محمل الجد، حيث يتوقع أن يتم تكثيف الجهود لتفادي مثل هذه الأزمات في المستقبل من خلال فرض رقابة أكثر صرامة على سير العمل الإداري داخل المحاكم.
وفي إطار الشفافية والمهنية، أكدت وزارة العدل أنها ستستمر في متابعة تطورات الوضع داخل محكمة الاستئناف بمراكش وستتخذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر، بما يضمن استمرار سير العدالة بكفاءة ويسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المنظومة القضائية.