طوب طوب 24

 

 

لديكم خبر,صورة,فيديو,أو شكاية تودون نشرها على موقعنا يمكنم مراسلتنا على الإيميل التالي:

topkapi6@gmail.com

0662342951

 

 

جماعة الساحل أولاد احريز بين مطرقة التقطيع وتبعاته وسندان تسيير الشأن المحلي من طرف منتخبيها

حضرت عدة دورات لمجلس جماعة الساحل في نسختها السابقة قبل التقسيم بمقرها الأصلي السابق الذي خصص جزء منه لجماعة السوالم الطريفية والجزء الأخر شبه مكتب فرعي للساحل واسطر على كلمة شبه مكتب فرعي لأنه لايرقى إلى دالك عددا وعدة ، رغم كفاءة موظفيه حتى أكون منصفا لهذه الفئة من موظفي (شبه الفرعي ) التى تحاول بكفاءتها وتجربتها في الإدارة رغم محدودية الامكانيات وعدمها أحيانا إظهار هدا المرفق في صورة على الأقل تحفظ ماء الوجه (وجه الجماعة من طبيعة الحال ) على كل حال أعود لصلب الموضوع أد تستحضر داكرتي إحدى دورات مجلس الجماعة المذكورة والمتظمنة ورقة جدول أعمالها إحدى النقط المتعلقة بالمصادقة على مشروع بناء المركز التجاري الساحل المتواجد قبالة الثانوية التأهيلية أولاد احريز الغربية أحد السوالم وبعد تلاوة النقطة وطرحها للنقاش عارضها آنذاك عضوان منتميان للمعارضة معللين أوجه تعرضهم لكون الجماعة في حاجة لمشاريع أخرى دات أولويات كتزويد مجموعة دواوير بالماء وإصلاح الطرق والمسالك القروية وتأهيل مراكز الموانيك سيدي قاسم والعسيلات وتوفير ملحقة إدارية تابعة للجماعة بإحدى المراكز المذكورة تخفيفا من معاناة قاصدي المرفق الجماعي ، لكن رئاسة الجماعة وباغلبيتها العددية والتي كانت تتركب حينها من مجموعة اعضاء (آلات التصويت ) كان لها قرار الفصل في التصويت على إنشاء المشروع المذكور مبررين دالك في كون هذا المشروع سيعود بالنفع والمردودية دات الأثر لكن دون تحديد اسم الجهة التي سيعود عليها هدا المشروع المكلف للجماعة آنذاك بالنفع والمردودية التي تنبأت لها رئاسة الجماعة و معها آلات التصويت المشكلة لاغلبيتها ، اليوم وبعد مرور دهر من الزمن اتضحت لي ألاطروحة التي دافع عنها المجلس حينذاك واتضح لي الخير و المردودية التي عاد بها المشروع والمتعلق اليوم باستغلال أحد أعضاء جماعة الساحل والمسمى (ب.ا.م.) لشقة سكنية في المشروع موضوع مقالنا في ظروف منافية وبعيدة كل البعد والقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية .في ظروف أقل مايقال عنها انها تطاول على ممتلكات الدولة .أتساءل اليوم بأي سند يستغل هدا العضو إحدى شقق المركز التجاري الساحل مفوتا فرصة تقوية مالية الجماعة ام انه طبق مقولة "حاميها حراميها ؟

لماذا يحارب المثقفون المغاربة اللغة الدارجة بكل هذه الشراسة؟

مبارك بلقاسم

تخيلوا معي لو أن المغرب قرر عام 1956 أن يتبنى اللغة اللاتينية LINGVA LATINA(لغة الرومان القدامى) كلغة رسمية دستورية وكلغة إجبارية في كل المدارس والإعلام الرسمي والإدارات وأنه قرر أيضا أن يقمع اللغتين الشعبيتين: الأمازيغية و"الدارجة الڤولگارية" Vulgar(لنتخيل مثلا أن تلك "الدارجة الڤولگارية" الافتراضية خليط من الأمازيغية واللاتينية).

فرغم أن اللغة اللاتينية الفصحى لا يتحدثها مغربي واحد كلغة أمّ فإنها ستنجح كلغة مكتوبة مدرسية وأدبية وإعلامية في المجال المكتوب بفضل التدريس الإجباري والتمويل الحكومي، وستكون حالتها مطابقة لحالة العربية الفصحى اليوم بالمغرب. وإذا طالب المغاربة بتدريس وترسيم الأمازيغية و"الدارجةالڤولگارية"فسيخرج أنصار اللغة اللاتينية الفصحى من الأمازيغ المغاربة المُتَرَوْمِنِينَ (أتباع النزعة القومية الرومانية) ورجال الدين الرسمي يزمجرون ويتهمون أنصار الأمازيغية و"الدارجة الڤولگارية"بمحاربة اللغة اللاتينية الفصحى (التي هي طبعا "لغة الجنة") وبالتآمر على الدين الرسمي وبالتقسيم والانفصالية والعرقية والوثنية والصهيونية والتلهيج وبأنهم عملاء للمخابرات الإغريقية الخطيرة! وسيكتب المغاربة المناصرون للغة اللاتينية الفصحى المقالات الإنشائية باللاتينية الفصحى يمدحون فيها اللاتينية الفصحى ويحاربون فيها"الدارجة الڤولگارية"والأمازيغية ويعبرون عن اشمئزازهم من كلمات "العامية" الشعبية مثل seksuأو kseksuأو sakukأو abeɣrirأو xringuأو atayأو amluأو selluأو arganأو zembuأو taẓemmiṭولا شك في أنهم سيعتبرون هذه الكلمات "العامّية" مؤامرة على اللغة اللاتينية الفصحى!

كنت قد نشرت مقالا مكتوبا باللغة الدارجة عنوانه: "خاصّنا نكتبو لمازغيا بلحرف لّاتيني و نقرّيو دّاريجا و نّگليزيا". ومن يقرأه لن يستطيع أن ينكر أن اللغة الدارجة لغة قائمة بذاتها وقابلة للكتابة فورا وأنها تملك قواعد لغوية طبيعية متماسكة consistentكأية لغة طبيعية أخرى.

ولكننا نلاحظ أن معظم أو أكثر المثقفين المغاربة يحاربون اللغة الدارجة بشراسة منقطعة النظير وباستعلاء وغطرسة مذهلة ستذهل حتما كل الأجانب عن المغربوعلى رأسهم العرب الحقيقيون في السعودية.

وحسب ملاحظاتي فإن معظم المثقفين المغاربة التعريبيين والإسلاميين يؤمنون بأن اللغة الدارجة تهديد خطير للعربية الفصحى، ويرفضون إدماج اللغة الدارجة مع اللغة العربية في نفس الكتاب المدرسي وكذلك يرفضون أن تكون الدارجة لغة مدرسية مكتوبة مستقلة بذاتها ومنفصلة عن العربية الفصحى.

يعني: لا يريدون للدارجة أن تعيش مع العربية الفصحى في الكتب والمدارس ولا يريدون للدارجة أن تدرسكلغة مستقلة بذاتها. أي أنهم يريدون للدارجة أن تبقى إلى الأبد في أسفل سافلين متشردة في الشوارع وشفوية لا يكتبها أحد ولا يقرأها أحد، وذلك لكي تعيش العربية الفصحى لوحدها (أو مع الفرنسية) في المكاتب الوثيرة والجامعات الرفيعة والمجالس السامية والصالونات الأنيقة لا تكدّر نعيمهالغة الرعاع الدارجة أو الأمازيغية.

وإذا وضعنا موقف التعريبيين والإسلاميين من اللغة الدارجة في سياق الأيديولوجيات السياسية التعريبية والإسلامية فسنجد أن الأمر يتعلق بإمبريالية استعمارية عربية إسلامية تحارب كل ما هو وطني ومتميز وغير عربي (الأمازيغية، الدارجة، الهوية الأمازيغية، الاستقلالية المغربية) وتروج المشروع الأجنبي الذي هو إدماج بل صهر وتذويب المغرب في "عالم العرب" ("العالم العربي") لخدمة قضايا العرب (مثل فلسطين والجولان والحرب ضد إيران) ولتذويب المغرب في المشروع السياسي للإسلاميين المتمثل في الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية التي لغتها الرسمية الوحيدة هي العربية الفصحى القرآنية الإسلامية.

في هذا العصر، لا يوجد في العالم المتقدم شعب طبيعي سوي ولا مثقف طبيعي سوي يحتقر اللغة الشعبية والدارجة الشعبية لبلده ويمجد اللغات الأجنبية على حساب لغة أو لغات وطنه الشعبية. هذه ظاهرة خاصة بالشعب المغربي والمثقفين المغاربة وبالشعوب الأمازيغية المستعربة والمتفرنسةالتي تعاني من التخلف.

من بين التناقضات الصارخة أن المثقفين التعريبيين والإسلاميين المغاربة ومعهم جزء من الشعب المغربي ينددون يوميا بالاستعمار الفرنسي القديم والجديد (وينسون دائما الاستعمار الاسباني القديم والاستعمار الإسباني الحالي العسكري واللغوي لمليلية Mřičوسبتة Sebtaو 21 جزيرة أمازيغية مغربية) ولكنهم يرحبون ترحيبا عظيما بأيديولوجية القومية العربية الاستعمارية التوسعية التي من أهم أركانها: تدمير كل اللغات المحلية (الأمازيغية والدارجة) وإحلال العربية الفصحى مكانها.

ورغم ادعاء هؤلاء التعريبيين والإسلاميين بأنهم ضد الاستعمار فتناقضاتهم تفضحهم كونهم لا ينزعجون من الاستعمار الأجنبي والغزو الثقافي الأجنبي إلا إذا كان غير عربي/غير إسلامي. ولا ينزعجون من اللغات واللهجات الأجنبية إلا إذا كانت غير عربية.

إما إذا كان الاستعمار الأجنبي أو الغزو الثقافي الأجنبي سعوديا أو قطريا أو إخوانيا أو سلفيا أو أمويا أو لبنانيا أو عروبياأو تعريبيا أو بعثيا فأهلا وسهلا به!

إذن، التعريبيون والإسلاميون يرون أن:

- الفرانكوفونية قبيحة وشريرة. القومية العربية جميلة وخيرة.

- الاحتلال الفرنسي والإسباني والروماني قبيح وشرير. الاحتلال الأموي والعثماني جميل وخير.

- التأثير الفرانكوفونيوالأوروبي شر مرفوض. التأثير السعودي واللبناني جيد ومرغوب.

- فرنسة المغرب مؤامرة شريرة. تعريب المغرب واجب نبيل.

- ترويج الدارجة والأمازيغية رذيلة. ترويج المصرية واللبنانية والسعودية فضيلة.

- كلمة "لبغرير" الدارجية ذات الأصل الأمازيغي (abeɣrir) شر ومؤامرة، ولكن كلمة "الكعك" و"الكعكة" ذات الأصل الأوروبي أو السومري (cakeفي الإنجليزية)فهي كلمة عادية حلال في نظر التعريبيين.

(ملاحظة طريفة: التعريبيون والإسلاميون فشلوا لحد الآن في تقديم المقابل العربي الفصيح لكلمة "لبغرير". إذا عرف السبب بطل العجب. "لبغرير" اختراع أمازيغي مغربي مثلما أن "بيتزا" pizzaاختراع إيطالي.)

- كلمة "لبريوات" الدارجية التي هي تصغير لـ"لبرا" (الرسالة) ذات الأصل الأمازيغي (من tabratt"الرسالة") يعتبرها التعريبيون شرا ومؤامرة، ولكن كلمة "السكر" (المادة الحلوة المعروفة) ذات الأصل الفارسي "شكر"Shakarالتي جاءت بدورها من الكلمة السنسكريتية الهندية "شاركارا"Sharkaraفهي كلمة عادية جائزة وشرعية وحلال في نظر التعريبيين.

- كلمة "لغريبيا" أو "لغريبا" الدارجية حرام ومؤامرة على العربية في نظر التعريبيين. ولكن "البطاطس والطماطم" المأخوذتين من اللغات الأوروبية (potato and tomato) فهما كلمتان عربيتان حلال في نظر التعريبيين.ولكن حذار ثم حذار من "لبطاطا" و"لماطيشا" فهاتان الكلمتان الدارجيتان جزء من مؤامرة صهيونية صليبية خبيثة ضد العربية الفصحى والإسلام!

الموقف الطبيعي للمغربي هو أن يرفض الخضوع للفرانكوفونية والهيسبانوفونية والقومية العربية وأن يرفض التأثير الثقافي الفرنسي والإسباني والسعودي واللبناني معا إذا كان هذا التأثير الثقافي الأجنبي ضارا بالمغرب أو يحتل مكان اللغات والثقافات الأمازيغية المغربية الأصلية.

فالمغربي الأصيل والأمازيغي الأصيل الواعي سيستهجن وينفر حتما ممن يستعمل عبارة?Ça vaالفرنسية أو العبارة العربية الآسيوية "إيش لونك؟" لأن المغربي أو الأمازيغي الذي يستخدم هذه العبارات الأجنبية بشكل متعمد ومتكرر ومنتظم (وليس كمزحة لغوية مؤقتة) هو في الحقيقة يحاول إزالة العبارات الدارجية الأصيلة "كي راك؟" أو "كي راكي؟" أو "كي داير؟" أو "كي دايرا؟" والعبارات الأمازيغية?Mamectellidأو?Mamec tedjidأو?Manza keyyinأو?Manza kemminأو?Manika tgitأو?Matta cekأو?Matta cemويحاول تعويضها بعبارات أجنبية فرنسية من قارة أوروباأوعربية من قارة آسيا. وهذا السلوك اللغوي المتفسخ هو استسلام غير ضروري وغير مبرر لثقافات ولغات أجنبية وتنازل عن ما هو أصيل ومتوفر وسهل ومفهوم، وهو محاولة للتلاعب بأساسيات اللغة الوطنية الشعبية وبعمودها الفقري جريا على تقليعات الموضة أو تأثرا بالأجانب.

وبسبب انعدام كتابة وتدريس اللغة الأم في المدرسة فإن المغرب أصبح أرضا مشاعا للغات ولهجات كل من هب ودب من الأجانب، لأن المغربي حين يشاهد التلفزة واليوتيوب فهو غالبا لا يجد أمامه إلا لغات ولهجات الأجانب الفرنسيين والعرب مكتوبة ومنطوقة في الأخبار والأفلام والأغاني فيتأثر بهم ويحاول أن يكون نسخة منهم ناسيا أو متناسيا لغته الأم الأمازيغية والدارجة. وحتى لو شاهد المغربي شيئا بالدارجة أو بالأمازيغية على التلفزة والإنترنيت فهو غالبا تهريج سمج رديء قبيح يجعل اللغة الأم الأمازيغية والدارجة ترتبط في عقل المغربي دائما بالسماجة والقبح والرداءة فيهرب منها إلى لهجات الأجانب العرب والفرنسيين الذين ينفقون أموالا ضخمة على لهجاتهم في إعلامهم وأفلامهم وبرامجهم الوثائقية فتبدو أنيقة جذابة.

الشيء الغريب في مسلسل محاربةالمثقفين المغاربة للغة الدارجة بسبب خوفهم على العربية الفصحىهو أن اللغة العربية الفصحى في حالة جيدة أو لا بأس بها من الانتشار المدرسي الكتابي والأدبي والإعلامي المكتوب. فالعربية الفصحى لا يتحدث بها أحد كلغةٍ أمّ ولكنها في المجال الكتابي في حالة جيدة ومنتشرة كلغة صحافية وإعلامية مكتوبة (مثل نشرات الأخبار والصحافة) بفضل دعم أكثر من 20 دولة لها بملايير الدولار سنويا. ولا تستطيع اللغة الدارجة تهديد وجود اللغة العربية الفصحى في الإعلام المكتوب أو أخذ مكان اللغة العربية الفصحى في الإعلام لأن الأمور لا تتم بهذه السرعة ولا البساطة ولأن الأمر يعتمد على إرادة الشعوب. وهناك  شعوب تقرر أن ترسّم وتستخدم عدة لغات في الدستور والمدرسة مثل الشعب السويسري الذي لديه 4 لغات وطنية ورسمية هي الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانتش،وهي رسمية في الدستور ومدرّسة في المدارس ومكتوبة على جواز السفر وعلى أوراق عملة الفرنك السويسري جنبا إلى جنب بالتساوي وبالحرف اللاتيني، دون أن تشكل تلك اللغات الأربع أية مشكلة لدولة أو شعب سويسرا، بل إن الاعتراف بتلك اللغات الأربع شكل لبنة لتقوية وحدة سويسرا وازدهارها.

إذن فاللغة الدارجة لديها إمكانياتها وفرص نموها وتطورها شفويا وكتابيا في اتجاه مواز لا يهدد العربية الفصحى.

لماذا يحارب كثير من المثقفين المغاربة اللغة الدارجة؟

1 – بسبب تضعضع ثقتهم بالعربية الفصحى.فالمثقفون المغاربة التعريبيون والإسلاميون يدركون قوة اللغة الشعبية ويخافون أن تأخذ الدارجة والأمازيغية الشعبيتان مكان العربية الفصحى في المؤسسات الرفيعة. ومن فرط تضعضع وانهيار ثقتهم بالعربية الفصحى أصبحوا يعتبرونأية كلمة غير عربية (مثل "لبغرير" Abeɣrir) قشة جبارة ستقصم ظهر البعير العربي. وبسبب استحواذ العقلية الأمنية المخابراتية على طريقة تفكير التعريبيين والإسلاميين فإنهم يعتبرون كلمة أو اثنتين من الدارجة اختراقا أمنيا استراتيجيا خطيرا بالضبط مثلما تتصرف أجهزة الأمن والمخابرات مع جاسوس أو إرهابي واحد ينكشف أمره. فالأمنيون والمخابراتيون لا ينتظرون حتى يكون هناك 1000 جاسوس أو 1000 إرهابي وإنما ينتقلون إلى حالة استنفار قصوى بمجرد الاشتباه في وجود جاسوس واحد أو إرهابي واحد بالمغرب. هكذا يشتغل التعريبيون والإسلاميون.فبمجرد اكتشافهم وجود بضع كلمات دارجية مكتوبة في كتاب مدرسي فإنهم يعتبرون ذلك اختراقا أمنيا استراتيجيا خطيرا(لذلك يستخدمون عبارة "الأمن اللغوي" و"الأمن الروحي"، فعقليتهم أمنية مخابراتية) فيدقون جرس الإنذار العسكري المخابراتي التعريبي الإسلامي ويشحذون أسلحتهم ضد اللغة الدارجة (وضد الأمازيغية بشكل مبطن) ويبدأون في بث نظريات المؤامرة الصهيونية الفرانكوفونية الصليبية. وبسبب فقدان التعريبيين والإسلاميين الثقة في قوة العربية الفصحى فإنهم يشعرون بالحاجة إلى حمايتها بمنع اللغات الأخرى من الوجود والتدريس، ولذلك يرون في تدريس أية لغة شعبية تهديدا خطيرا سيقضي على وجود اللغة العربية الفصحى قضاء مبرما. إن انعدام ثقة التعريبيين والإسلاميين في العربية الفصحى واحد من أبرز أسباب سلوكهم الهستيري المحارب للدارجة وكلماتها، وهو نفس السلوك الهستيري الذي حاربوا به الأمازيغية وبنفس الكلمات: "المؤامرة الفرانكوفونية الصهيونية" ... "الحرب على العربية والإسلام"... "التقسيم" ... "البلقنة" ... "اللعب على وتر الأقليات" ... "التغريب" ... "التنصير" ...إلخ.

2 – العاطفة الإسلامية والأيديولوجيا السياسية الإسلامية المضادة للدارجة والأمازيغية مستمدة من كون العربية الفصحى اللغة الرسمية للإسلام دينا وطقوسا ودولة وأيديولوجيا. فالحقيقة التي يعرفها الجميع ويسكت عنها الجميع هي أن الصلوات الإسلامية الخمس لا تجوز إلا بالعربية الفصحى. والحج الإسلامي لا يجوز إلا بالعربية الفصحى. فمن صلى الصلوات الإسلامية الخمس بلغة أخرى كالدارجة أوالأمازيغية أو الإنجليزية فصلاته باطلة وغير مقبولة من طرف الله حسب رجال الدين الإسلامي. وكذلك الحج بلغة أخرى غير العربية الفصحىباطل غير مقبول. وقد تطورت هذه القاعدة اللغوية العربية في الإسلام بسبب الطابع الجماعي والسياسي للإسلام حيث أن المصلين المسلمين يصلون صفوفا متراصة كالجيش المنظم خلف الإمام الذي هو الخليفة والحاكم والقائد في نفس الوقت، وهذا كله يستدعي أن تكون الصلاة الإسلامية بلغة واحدة موحدة وبكلمات موحدة محفوظة لكي تتم الوحدة الإسلامية السياسية المطلقة خلف الإمام الأمير الحاكم الملك الخليفة. فالصلاة بلغات مختلفة تجعل الصلاة الإسلامية الجماعية (خلف الإمام الحاكم) غير ممكنة إلا بالصمت وتجعل الدين شيئا فرديا وشخصيا أكثر فأكثر مما يفتح الباب أمام تغيير الناس أديانهم بسرعة وتكاثر المذاهب والهرطقات والتفسيرات الفردية للدين، وهذا كله يضعف سلطة الخليفة (المبنية على الدين) ويضعضع سلطة كهنة الإسلامويُفقدهم السيطرة على رقاب الناس وحياتهم،وهذا ما لا تريده الدولة الإسلامية. وإنما الذي يريده الخليفة ورجال الدين هو ربط تدين الناس بالخليفة وإبقاء الناس على دين ملوكها وتعويد الناس على الصلاة الجماعية وراء الخليفة بنفس اللغة العربية الفصحى ونفس النصوص لترسيخ سلطة كهنة ورجال الدين الإسلامي ولترسيخ سلطة الإمام الذي هو خليفة المسلمين وقائدهم. ومن يحاول أن يشوش على هذا النظام اللغوي السلطوي الديني العربي الإسلامي ويطالب بتدريس اللغة الشعبية (الدارجة والأمازيغية) ستحاربه الدولة الإسلامية وستستهدفه جحافل رجال الدين لأنه يهدد سلطتهم المبنية على أحادية العربية الفصحى الإسلامية.

3 – تعريب المغرب لتذويبه وصهره في "العالم العربي". هذا هو هدف القوميين العرب والتعريبيين والإسلاميين. فهم يريدون تحويل المغرب من بلد أمازيغي إلى بلد عربي ومن شعب أمازيغي إلى شعب عربي. الأمازيغية والدارجة هي غصة في حلق التعريبيين والإسلاميين لأن هاتين اللغتين تفضحان حقيقة المغرب وتبرهنان على أن: 1- المغرب أمازيغي، 2- المغرب مستقل عن العرب والفرنسيين، 3- تاريخ المغرب سابق لظهور الإسلام وهذا يذكر الناس بأن الأمازيغ المغاربة القدامى كانوا يؤمنون بأديان أخرى. القوميون العرب والتعريبيون يريدون تعريب المغرب إرضاء لنزعتهم الهوياتية العربية ولشعورهم بالانتماء إلى آسيا وبالغربة في أفريقيا. أما الإسلاميون فيريدون تعريب المغرب لأنهم يرون أن العربية والتعريب والاستعراب والعروبةأشياء تقرب المغرب من الإسلام أكثر وترفع من فرص إقامة الدولة الإسلامية.

4 - تصفية ما تبقى من الحساب مع الأمازيغية. وقد أصبحت محاربة اللغة الدارجة قناة أو مسلكا لمحاربة الأمازيغية وذلك لأن حالة الأمازيغية متطابقة مع حالة الدارجة: لغة شعبية. فمن يحارب الدارجة له مشكل مع الأمازيغية ولا شك. ولا غرابة في أن كل محاربي الدارجة اليوم هم أنفسهم محاربو الأمازيغية. والأسطوانات التي يرددونها ضد الدارجة هي نسخ طبق الأصل من التي رددوها ضد الأمازيغية، فكل ما فعله محاربو الدارجة هو حذف كلمة "الأمازيغية" ووضع "الدارجة" مكانها في نظريات "المؤامرة الصهيونية الفرانكوفونية التلهيجية التقسيمية المحاربة للإسلام والعروبة" التي يرددونها ليل نهار.

5 – رغبة التعريبيين والإسلاميين في الحفاظ على امتيازاتهم الشخصية ومناصبهم الريعيةوعلى مركزهم الاجتماعي المستمد من العربية الفصحى التي لا تتقنها إلا القلة في المجتمع. فلو بدأ الشعب في الكتابة والتعبير وممارسة السياسة بالدارجة والأمازيغية فإن دائرة المشاركين في الشأن العمومي ستتسع أكثر فأكثر وسيزدحم المجال السياسي بالمشاركين والطامحين و"لقافْزين" والمبدعين والشعبويين (populists) وهذا سيجعل النخب المثقفةالمترهلة أو المتحجرة المستعمِلة للعربية الفصحى والفرنسية منتهية الصلاحية ومهجورة ومتروكة ومستغنى عنها (بالإنجليزية: obsolete). وطبعا لا يوجد شخص يحب أن يكون مهجورا متروكا مستغنى عنه. لذلك فواحد من أهم أسباب محاربة المثقفين التعريبيين والإسلاميين للدارجة (والأمازيغية) هو رغبتهم في تسيد المجتمع والتحكم في المعبد والإمساك بناصية الشعب عبر تقديس اللغة النخبوية (العربية الفصحى والفرنسية) للاحتفاظ بمناصبهم وسلطتهم المادية والمعنوية وللحفاظ على علة وجودهم. لهذا لا يريد التعريبيون والإسلاميون للرعاع (أفراد الشعب) أن يفلتوا من قبضة حراس المعبد وكهنة الإنشاء اللغوي.

أفظع كوابيس التعريبيين والإسلاميين هو أن يتحرر الشعب منهم ويبدأ في القراءة والكتابة والتفكير والكلام وتغيير الدولة والمجتمع باللغة الشعبية الأمازيغية الدارجة.

المجلس الجماعي لجماعة الساحل اولاد احريز إقليم برشيد

المجلس الجماعي لجماعة الساحل اولاد احريز دو التركيبة الهشة والهجينة والغير المتجانسة دات الاطياف السياسية المتعددة الالوان اد يتغير لون جلد بعض سياسييها حسب الظرف والحاجة دات المصلحة الخاصة وكعادتها مرة اخرى تخرج جماعة الساحل بلائحة المنح المخصصة لدعم الجمعيات ،بارقام تدعو للاستغراب والدهشة بل والمطالبة بفتح تحقيق في موضوع المعابير المعتمدة في باب،توزيع المنح من حقنا ان نتساءل وهدا حق يكفله الدستور ، حتى لايخرج موضوعي عن سياقه المقصود ويخطئ مجراه لابد ان اوضح انني لست ضد تخصيص المنح للجمعيات على نقيض دالك انا فاعل جمعوي ومع دعم الجمعيات وبارقام اكبر مما هي عليه اليوم ان سمحت واتسعت ظروف الميزانية شريطة انتقاء الجمعيات النشيطة دات الاهتمام بقضايا المواطن وحاجياته الجمعيات العاملة بمبدأ العمل والاصلاح بالاولوية بدل السياسة المعتمدة ادا اردت منحة محترمة يكفيك ان تكون عضوا مستشارا بجماعة الساحل وهناك من تفتقت عبقريته اكثر اد اختار احد مقربيه لخلق جمعية والوقوف بل والدفع بملفها للارتقاء باعلى سلم المنح لكن الراي المحلي وخاصة منه المتتبع لقضايا الساحل يعرف ماهيتها وبلغة النحويين يعرف محلها من الاعراب ،وهنا اتساءل واتوجه بالخصوص للمنتخبين مصدري القرارات المثيرة عندما فكرتم بتخصيص داك الرقم الم يكن جدير بكم وبكن رغم ان وجودكن صوري لا اقل ولا اكثر من آلات تصويت يستعملها المجلس لترجيح كفة دون اخرى دون التفكير في نتائجها ، ان تفكرو في اصلاح بعض المسالك والطرق القروية دوار الجوالة محاداة بالطريق السيار نموذجا يقاس عليه الباقي ،اد دعوناكم لاكثر من مرة بل وقام رئيسكم بزيارة ميدانية لمعاينة احدى الطرق والتي لم يتعدى طولها الكيلوميتر الواحد والوقوف على حالتها السيئة لكن وعد ولم يفي حتى كتابة هده السطور مما حال دون استفادة عدد مهم من تلاميذ هدا الجزء من ربوع الجماعة من خدمات النقل المدرسي المدعم ومعها تظل كل الخطوط المؤدية لدوار الجوالة مغلقة في وجه اصحاب النقل وغيرها لرداءة حالة الطريف ؟ 
الم يكن حريا بكم التفكير في فك العزلة على سكان دوار الشكة وذالك في ايجاد حل للجسر او القنطرة او المعبر السككي بعبارة اوضح الفاصل بين الدوار والعبور للضفة الاخرى في اتجاه بلدية احد السوالم حيث يصبح هدا المعبر التحت ارضي بركة ومستنقعا يصعب عبوره لشهور ؟ 
وبسؤال عريض اتساءل الم يحضر في قاموسكم التفكير في دعم جمعيات الاباء ام ان الامر لايهمكم ؟فان دل تجاهلكم لدعم التعليم عل شئ فانما يدل على تجاهلكم وقراءتكم العكسبة والمخالفة لمضامين الخطاب الملكي السامي للنهوض بقطاع التعليم.

تخليق المرفق العمومي والحاجة إلى النخبة المجتمعية المواطنة الخلاقة

من الطبيعي، أن نسلم بعقم الإدارة العمومية وطابعها البروقراطي المتخلف، وأن لا ننتظر منها أي تطور أو تحسن في خدماتها لفائدة المواطنين في جميع القطاعات، وأن نربط تغييراتها نحو الأفضل والأرقى من خلال حقنها وتحصينها بالجينات المجتمعية المواطنة والخلاقة .. فالإدارة العمومية تبقى على حالها إذا لم تعرف أنها مطالبة بالحكامة والإبداع في المهام التي تقوم بها عبر التأهيل المستمر، وفتح آفاق ارتقائها المهني في مجالات تخصصها، ولن يكون بالإمكان تحقيق وظائفها بدون الحوافز و وسائل التشجيع التي تجعلها مخلصة في أدائها اتجاه المواطنين، وبدون الإصلاح الدائم لقوانين عملها حتى تكون في مستوى تطلعات المواطنين الذين ينتظرون خدماتها.

حينما نتحدث عن التخليق في الإدارة العمومية، فإننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نعني بذلك سيادة القانون واحترامه من قبل موظفي هذه الإدارة العمومية، وممارسة مهامهم تحت إشراف الإدارة الواعية بمسؤوليتها، وبما يساعد على الارتقاء بخدماتها وشعور هؤلاء الموظفين بالرضى الوظيفي، والرغبة في تطوير وتحسين جودة الخدمات التي يقدمونها للمواطنين في المرفق العمومي، و وجود هذه الرؤيا والروح المجددة والمجتهدة في كل هياكل هذه الإدارة العمومية من الوزارة حتى أصغر إدارة يقصدها المواطن المفربي من أجل هذه الخدمة العمومية، وخضوع نشاطها للمراقبة والتتبع من الأجهزة المعنية بذلك مركزيا وجهويا وجماعيا، ومتابعة المواطنين لذلك عبر مشاركتهم في أجهزة المراقبة المنتخبة والبرلمانية.

طبعا، تحقيق الجودة والتخليق في المرفق العمومي في الدول العصرية المدنية الديمقراطية تم عبر النخبة المجتمعية المواطنة والخلاقة والمؤهلة من قبل الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني التي تشكل المدارس المواطنة التي تؤهل المواطنين لتحمل مسؤولياتهم في هذه الإدارة العمومية المعنية بالخدمات التي يحتاجون منها، وهذه النخبة المؤطرة في الأحزاب المواطنة والخلاقة والمؤهلة تقتضي امتلاك هذه الهيئات الحزبية والنقابية والمدنية إلى الوسائل والمعرفة والمنهجية والخبرة التي تسمح لها بالقيام بهذه المهام التأطيرية والتأهيلية للنخبة المجتمعية المواطنة والخلاقة .. ونظن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن جلالة الملك في تشخيصه الموضوعي للواقع الذي توجد عليه خدمات هذه الإدارة العمومية قد وقف على ما يحول دون تطور مهامها، انطلاقا من هذه الخلفية التي تربط تطور خدمات الإدارة العمومية بوجود النخبة المواطنة الخلاقة التي تهيؤها الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني.

يبقى في نظرنا المتواضع في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، العناية بالحاجة الماسة إلى النخبة المواطنة الخلاقة التي تؤهلها الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني في إطار الدولة المدنية والديمقراطية الحديثة التي أصبحنا نمتلك الوعي بها، ونحاول ترجمة وجودها في مناخ واقعنا المغربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي المحتاج إلى تفعيل هذا التخليق للمرفق العمومي، الذي يقدم كل الخدمات العمومية للمواطنين في جميع المجالات.

أنتم معنيون بحماية الصحافيين والإعلاميين ياوزيرنا المحترم في الثقافة والاتصال

إن التشريعات بمثابة القوانين التي تصدر في البرلمان لا تولد من الفراغ، وإنها محصلة عملية البحث والدراسة في القوانين السابقة، وأن إصدار القوانين الجديدة يكون محكوما بعدة عوامل لا مفر منها، كعجز القوانين السابقة على التطور، واستنفاذ عناصر قوتها، و وجود الحاجة إلى الارتقاء بها وتطويرها وفق العمل بالقوانين القديمة، كما يلوح بهذا المتكلمون عن ضرورة ملاءمة الأوضاع القانونية القديمة مع نصوص القوانين الجديدة .. ومن المؤكد، أن مسطرة الاجتهاد التشريعي لا تلغي على الإطلاق مصداقية القوانين القديمة التي لا زالت صالحة للتطبيق، كما أن العمل التشريعي يستهدف دائما تجويد القوانين القديمة، ولا كما يحاول فعله هؤلاء في مشهدنا الصحفي والإعلامي الوطني.

ليس هناك نظام تشريعي ديمقراطي في العالم، بإمكانه تبرير هذه العبثية التي يراد بها تطبيق القوانين الجديدة على الأوضاع القانونية القديمة عبر ما يسمونه الملاءمة، التي ليست إلا ردة قانونية ودستورية، لا يمكن الدفاع عن الجهات الحكومية التي تهدد بها الصحافيين والإعلاميين اليوم، وتلوح بالعقوبات ضد المعارضين لها، الذين يمتلكون الشرعية والمصداقية في القوانين التي يعملون بها منذ تأسيس صحفهم الورقية والإلكترونية يا وزيرنا في الثقافة والاتصال، وإلا سيكون من الواجب استفادة جميع العاملين في القطاعات الأخرى في الوطن من الامتيازات والحوافز التي جاءت في القوانين الجديدة.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، بعد تمديد آجال الملاءمة عازمون على مواصلة المعركة دفاعا عن حقوق ومصالح المهنيين، الذين تستهدفهم هذه المنظومة القانونية الجديدة الكارثية .. ولن نتأخر في خوض كل أشكال النضال الذي تتطلبه هذه المواجهة .. ولن نسكت أو نساوم على عدالة مطالب كافة المهنيين الذين يتطلعون إلى مشهد صحفي وإعلامي مواطن وديمقراطي ومسؤول وحر .. ولن نزايد على مشروعية مشاركة جميع الفاعلين في الإعداد والصياغة للمنظومة القانونية التي تتجاوب وتطلعاتهم في التحرر والتقدم، بعيدا عن هذه القوانين الكيدية التي صيغت من أجل المس بحرمة الإصلاحات السياسية والديمقراطية التي يعيشها الوطن منذ المصادقة على دستور 2011 .. ولا ترهبنا التهديدات التي ظل أعداء الحرية والديمقراطية يلوحون بها ضد الصحافيين والإعلاميين.

إنكم السيد الوزير المحترم، معنيون بحماية الصحافيين والإعلاميين من هذه القوانين التي لم تصدر في فترة تحملكم لمسؤولية قطاع الاتصال، والتي يوجد عليها الإجماع فيما يخص شرعيتها المطعون فيها، والتي لا تتلاءم وتطلعات الصحافيين والإعلاميين الذين يراد اليوم فرض الوصاية عليهم بقوانين جديدة تنتقص من مصداقية القوانين القديمة التي لا زالت صالحة، وخاصة ظهير الحريات العامة الصادر سنة 1958، وحسنا فعلتم السيد الوزير المحترم، باتخاذكم قرار تمديد آجال تطبيق الملاءمة حتى تتمكن الجهات المختصة من إعادة النظر في المنظومة القانونية الجديدة ومعالجة أعطابها، بناء على ما جاء في النقطة الرئيسية من الملف المطلبي الذي وضعته بين يديكم الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة خلال لقائها معكم يوم 26 يوليوز 2017، والمتفق على مواصلة مناقشته في غضون الأيام القليلة المقبلة.

بنشماش يخرج عن صمته بخصوص “حراك الريف” وهذا ما يدعو له

حكيم بنشماش

نداء العقل والقلب

تنويه: هذا نداء أوجهه إلى كل من يعنيهم الأمر، نداء أكتبه ليس بصفتي رئيسا لمجلس المستشارين، ولا حتى مسؤولا بحزب سياسي.. أكتبه ببساطة بصفتي مواطنا مغربيا من الريف.
1 -مقدمة لا بد منها:
أتقاسم القناعة مع الذين يقدرون بأن اللحظة التاريخية التي يجتازها الريف في علاقته بالدولة هي لحظة تتوفر فيها الكثير من المقومات التي تجعل منها لحظة دقيقة وحرجة. وأكاد أجزم بأن البلد برمته يجتاز محكا صعبا.
أتقاسم القناعة أيضا مع الذين يؤمنون بأن حساسية اللحظة التاريخية تستوجب من الجميع الترفع عن المزايدات العقيمة، وعن الاختلافات الحقيقية والوهمية من أجل توحيد الكلمة وتعضيد الجهود لإطفاء الحريق وتجنيب منطقتنا ووطنا السيناريو الأسوأ.
إنني أتعجب لحال أمة يصرف العديد ممن يفترض أنهم قادتها، من زعامات حزبية وسياسية ومن فعاليات مدنية وصناع الرأي العام، ورواد منتديات التواصل الاجتماعي، رصيدا غير قليل من طاقاتهم لرمي الجمر على النار، عِوَض العمل على إطفاء لهيبها تمهيدا لمعالجة جذورها وأسبابها.
أيدرك هؤلاء أنهم بفعلتهم هذه إنما يساهمون في “صناعة” جيل جديد بجروح جديدة ؟!
إنني أقدر بأن المناخ المهيمن على منطقة الريف تحديدا، وعلى البلد برمته إلى حد ما، لا يسمح في الوقت الراهن بطرح وبحث الأسئلة والقضايا العميقة (المشروعة على كل حال)، والمرتبطة بجذور وأسباب ما حدث ويحدث، وأن الأولوية القصوى، الآن، هي المساهمة الملموسة، بنفس وطني، في نزع فتيل الأزمة واحتواء حالة التوتر والاحتقان، في أفق تهيئة الأجواء المناسبة لمناقشة أعمق للقضايا والأسئلة التي أفرزتها الاحتجاجات الشعبية، وبحث صيغ معالجتها بأسلوب الحوار الحضاري.
لقد أفرزت الاحتجاجات التي اتسعت رقعتها وامتدت في الزمان والمكان أسئلة عميقة وإشكاليات أعمق، بعضها جديد وبعضها الآخر قديم جديد. من ذلك على سبيل المثال لا الحصر الأسئلة المرتبطة بأزمة الثقة في المؤسسات التي استفحلت وبلغت أعلى درجاتها، والأسئلة المتعلقة بالأعطاب التي تشكو منها المؤسسات التي يفترض أن تضطلع بوظائف الوساطة بين الدولة والمجتمع، والأسئلة المرتبطة بانتشار وتعمق الشعور بالظلم و”الحكرة”، والأسئلة المرتبطة بمشروع الإنصاف والمصالحة الذي لم تستكمل كافة حلقاته، والأسئلة المرتبطة بالتحولات الجارية على مستوى البنية الديمغرافية، وبروز جيل جديد بهواجس وانتظارات جديدة، عجزنا عن فهمها واستيعابها، وتهييء الأجوبة المناسبة لها من خلال سياسات عمومية
ينبغي الاعتراف بأن أسئلة من هذا النوع وغيرها كثير لا يمكن، بحكم طبيعتها، معالجتها بالجدية والعمق المطلوبين، في ظل هذا المناخ المهيمن على الفضاء العام.
لقد عاينا على امتداد سبعة أشهر من الاحتجاجات بروز وانتشار خطاب ينطوي على درجة كبيرة من الخطورة: خطاب التبخيس (تبخيس مجهودات الدولة والمؤسسات) خطاب التهييج (بما رافقه من استدعاء ماكر للذاكرة والتاريخ) خطاب الشعبوية المقيتة (مسايرة الجماهير في مطالبها وأهوائها المعقولة منها وغير المعقولة على حد سواء)، خطاب التخوين الذي لم يؤد فقط إلى تخوين المخالفين للرأي، والمنتقدين لبعض شعارات الحركة الاحتجاجية، ولمواقف بعض قادتها، أو أساليب قيادتهم للجماهير الغاضبة، وإنما أدى ببعض زعماء الأغلبية الحكومية إلى اقتراف أشنع الخطايا ( خطيئة توجيه تهمة الانفصال) في تطاول سافر على السلطة القضائية
إن الواجب تجاه الوطن وأهلنا في الريف يقتضي إدراك خطورة الانقياد وراء هذا المنطق والتطبيع معه. والمطلوب الآن، وليس غدا، الترفع عن المزايدات والكف عن تأجيج الخلافات والاختلافات وعن تهييج المشاعر والعواطف.
إن خطوات بسيطة يمكن أن تترتب عنها أشياء عظيمة. وعلى الذين يصرون على إلقاء المسؤولية في ما حدث ويحدث، ويوجهون اللوم لهذه الجهة أو تلك (أيا كانت مواقعهم) أن يدركوا أنهم بفعلتهم هذه، إنما يصبون الزيت على النار. أقول ذلك ليس من باب التهرب من المحاسبة، لأنها واجبة بمقتضى الدستور، وإنما من منطلق الإيمان بأن شروط المحاسبة المنتجة والبناءة غير متوفرة في الظروف الراهنة، وبأن توجيه النقاش في هذا الاتجاه، الآن في ظروف ملتهبة ومتوترة، لن يفضي إلا إلى مزيد من رمي الجمر على الحطب.
لست من أنصار نظرية المؤامرة. وحدهم الجاحدون ينكرون أن شبابنا ونساءنا خرجوا إلى الشوارع للدفاع عن الحقوق الدنيا، من حقوق المواطنة، وأنهم لم يفعلوا ذلك إلا بعد أن نهشت “الحكرة” والظلم عظامهم. غير أنني مقتنع أشد ما يكون الاقتناع بأن ما عشناه ونعيشه على خلفية الاحتجاجات المتواصلة يؤشر على الالتقاء الموضوعي، حتى لا أقول التحالف الموضوعي، بين عدد من المتربصين باستقرار الوطن، المتحينين للفرص المواتية، الواقفين على قارعة الطريق، يستوي في ذلك بعض الذين قذفت بهم الانتخابات، المحلية و/أو الوطنية، إلى الهامش، والذين تحينوا الفرصة لتصفية حساباتهم الشخصية والفئوية، القديمة أو الجديدة، مع الدولة، أو مع النظام السياسي أو مع هذا الحزب أو ذاك، مثلما يستوي في ذلك أيضا صناع الخرائط الجيوبوليتيكية، الفاعلون في المتغيرات المتلاحقة التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي من حولنا.
في أتون ذلك يتم الزج بمطالب المواطنات والمواطنين العادلة والمشروعة في حسابات السياسة وتقلبات إستراتيجياتها وتكتيكاتها، والمؤسف أنه في سياق ذلك يتم، أيضا، توظيف واستغلال معاناة المواطنين المعذبين، الذين لا يطلبون سوى رفع “الحكرة” والظلم المسلط عليهم، ولا يطلبون سوى حدا معقولا من الكرامة ومكانة محترمة في وطن يفترض أن يتسع لجميع أبنائه.
من أجل هؤلاء على الأقل، من أجل الأمهات اللواتي ذرفن ويذرفن الكثير من الدموع على فلذات أكبادهن، من أجل شبابنا الذين قدموا للعالم أروع الدروس في السلمية والحضارة ( رغم الانزلاقات هنا وهناك)، من أجل أبنائنا وإخواننا من مختلف القوات الأمنية الذين قدموا للعالم أروع الدروس في الصبر وضبط النفس، (رغم التجاوزات هنا وهناك)، من أجل أطفالنا الذين ينشؤون ويكبرون أمام أعيننا وهم حاملين لجروح، الله وحده يعلم أي أثر ستتركه على تركيبتهم النفسية والذهنية، من أجل هذا الجيل الجديد الذي سيحمل غدا مشعل مواصلة البناء، نناشد الجميع العمل بروح وطنية صادقة، لإنجاز مهمة مستعجلة هي الآن الأولوية القصوى المطروحة على الأجندة الوطنية في المرحلة الراهنة، ألا وهي أولوية احتواء حالة الاحتقان والتوتر ونزع فتيل الأزمة تمهيدا لإنضاج المناخ المناسب لمعالجة أسبابها.
إننا نترافع هنا عن فكرة نقدر أنها واقعية، مضمونها أن نزع فتيل الأزمة (تمهيدا لمعالجة أسبابها) أمر ممكن إذا التفت وتوحدت إرادات العقلاء في البلد. وما نخال أن ذلك بعزيز على أمة، اعتادت على طول تاريخها الممتد عميقا في التاريخ أن تواجه الأزمات والتحديات.
2 – عناصر مشروع مبادرة
ومن دون استشارة أحد في الموضوع ولا حتى التداول في الأمر مع أحد، أتقدم في ما يلي بمبادرة متواضعة أخال أنني أستمدها من مفردات مدرسة الواقعية السياسية، أعرضها في العناصر التالية:
1 – الإقرار بعدالة ومشروعية الملف المطلبي للساكنة، وأن إقليم الحسيمة والريف بشكل عام، بالنظر للخصاص التنموي المسجل، يستحق أكثر من سقف المطالَب المعبر عنها. في السياق نفسه يقتضي الوضوح القول إن بعض المطالب التي رفعت هي مطالب متهافتة، ومن غير المعقول أن تخرج مسيرات ومظاهرات تحت يافطتها (مثال شعار إسقاط ظهير العسكرة)
2 -المطالبة بإلغاء المظاهر الصارخة للتواجد الأمني المكثف في المنطقة. وإذا كان من الجائز أن نعثر على مبررات لهذا التواجد الأمني الكثيف في لحظة من اللحظات، فإن الأغلبية الساحقة جدا من المشاركين والمشاركات في المظاهرات والمسيرات، برهنوا للعالم أجمع طيلة سبعة أشهر عن أسلوبهم السلمي والحضاري الراقي وعلينا اليوم أن نقر بأن استمرار وجودها بهذه الكثافة أمر يساهم في الإبقاء على الوضع محتقنا، وفِي الوقت نفسه تقتضي الشجاعة القول، في هذا السياق، إن الدولة من واجبها أن تعبئ ما تراه مناسبا لحفظ وحماية أمن المواطنات والمواطنين والممتلكات.
3 – في اللحظات الحرجة يفترض أن تضطلع الدولة بواجب الأم تجاه أبناءها (العقلاء منهم والمجانين)، وعليه نطالب بوقف الملاحقات والمتابعات والمطاردات، وتوفير أقصى الضمانات للمحاكمة العادلة لمن اعتقل من النشطاء تمهيدا لتهييء الأجواء لصياغة ملتمس مرفوع لجلالة الملك لإصدار عفوه السامي عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.
4 – مطالبة الحكومة بالإعلان الرسمي والعلني عن المخطط التنفيذي، وفق جدولة زمنية بتواريخ مضبوطة معلنة، خاصة بكل وزارة على حدة، لإنجاز المشاريع والبرامج التي يتضمنها برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة (منارة المتوسط) والتي التزمت، بمقتضاه، أربعة عشر قطاعا حكوميا أمام جلالة الملك بإنجاز برامج ومشاريع تنموية داخل أجل نهاية 2019، وهي مشاريع نجزم أنها تجيب على جزء هام للغاية من المطالب الاقتصادية والاجتماعية للساكنة.
5 – الدعوة إلى إطلاق دينامية تأسيس مجلس إقليمي تنسيقي يضم منظمات المجتمع المدني العاملة بالإقليم، أولا من أجل مواكبة وتتبع مدى التقدم في إنجاز المشاريع الملتزم بها أمام جلالة الملك وفق الجدولة الزمنية المعلنة، وثانيا من أجل احتضان النقاش والحوار الهادئ حول ما يتوجب اقتراحه كمشاريع وبرامج للترافع عنها من أجل ارتياد آفاق تنموية أرحب.
6 – يقتضي الواجب والصراحة القول إن برنامج (منارة المتوسط) إذا كان يجيب على جزء هام للغاية من مطالب وانتظارات الساكنة، فإنه في الوقت نفسه لن يكون بمقدوره حل جميع المشاكل والانتظارات، خاصة بالنسبة للشباب الطامح لفرص شغل تحفظ كرامتهم. ولذلك ندعو، من جهة، الحكومة إلى إطلاق برنامج تكميلي على المدى القريب، ومن جهة ثانية إلى تنظيم مناظرة وطنية بالحسيمة لبحث سبل تحسين مناخ الاستثمار بالإقليم وبحث صيغ تحفيز المستثمرين الخواص.
7 – تقترح المبادرة أيضا – بعد الانتهاء من إنجاز مشاريع منارة المتوسط- رفع ملتمس لجلالة الملك لإسباغ عطفه السامي على المنطقة، مضمونه (الملتمس) تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لقيادة ورعاية مسلسل تشاركي يفضي إلى صياغة واعتماد نموذج تنموي خاص بالريف، يستحضر، من جهة، ضرورة إعمال توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي، ومن جهة أخرى استثمار إمكانات ومؤهلات المنطقة، الجغرافية والتاريخية والبشرية، وخصوصا الإمكانات التي يتوفر عليها مغاربة العالم الذين ينحدر قطاع عريض منهم من المنطقة.
وأخيرا أناشد أهلنا في الريف، في الداخل والخارج، وبصفة خاصة العقلاء منهم، إلى مغالبة النفس وتقديم عربون من أجل إعادة بناء الثقة من خلال التوقف والكف عن الخروج إلى الشوارع. إنني لست هنا أتطاول وأصادر الحق المشروع المكفول دستوريا في التظاهر والاحتجاج، ولكنني أتصور أنكم ستبهرون أخوتكم المغاربة شركائكم في الوطن وستبهرون العالم مرة أخرى بتقديم درس إضافي في السلمية والحضارة مضمونه: حسنا، لقد وصلت رسالتنا إلى من يعنيهم الأمر، وها نحن عائدون إلى بيوتنا، تعبيرا منا عن حسن نيتنا، وأننا بهذا القرار نريد أن نوفر للحكومة الوقت والمناخ لنرى ما هي فاعلة بمطالبنا وانتظاراتنا.
يا إخوتي وأخواتي:
إن المحن والشدائد تخضع العقول البسيطة، ولكن العقول العظيمة ترتفع فوقها”، ولكي نرتفع على المحن ونحول الشدائد إلى وقود للأمل والبناء على التراكم، دعونا نستحضر، أكثر من أي وقت مضى، واحدة من أعمق وأعظم الحكم الخالدة التي تركها المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي حين قال: فكر بهدوء واضرب بقوة,