سبعة رجال .. يوسف بن علي

سبعة رجال .. يوسف بن علي

ليس رجال مراكش السبعة سوى رموز لكثير من أمثالهم ممن بنوا نهضة هذه المدينة المعطاءة، والمفتوحة على الجهات الأربع، وعلى السماء. فالعشرات من رجال ونساء المدينة الأفذاذ في مختلف مجالات المعرفة والعلم والدين والصناعات والحرف، تحللت أجسادهم في تربتها، بعد أن صنعوا في حياتهم مجدها التليد، غير أن أسماءهم مازالت حاضرة إلى اليوم. وضمن هذه الحلقات الرمضانية تحاول SNRTnews العودة إلى هؤلاء الرجال، قصد التعريف بهم، وإلقاء الضوء على ما تميزوا به عن غيرهم، حتى اقترنت مراكش بهم.

يتحدث كتاب “سبعة رجال” لحسن جلاب عن إحدى المراحل التي شهدت خلالها مدينة مراكش تكاثر أوليائها؛ سواء المقيمون بها أو المدفونون بأحيائها وأزقتها، وكيف تصاعدت أهميتها الصوفية خلال تلك الحقبة. ويتطرق الكتاب ليوسف بن علي الصنهاجي، أحد رجالاتها السبعة. فمن يكون؟ 

هو يوسف بن علي الصنهاجي، المبتلى، المعروف بصاحب الغار، لأنه كان يعيش في كهف، بعدما ابتلي بالجذام، وقد اطلق على ذلك المكان رابطة الغار، وحارة الجذامى، وهي التي تقع خارج باب اغمات شرقي مدينة مراكش

ويقول لحسن جلاب إن الكتب التي تناولت سيرة الصنهاجي لم تذكر تاريخ ميلاده، واكتفت بالإشارة إلى أنه ولد بمراكش ولم يغادرها، وأنه عربي يمني

وإلى جانب تاريخ ميلاده، تجهل كتب التاريخ دراسته ونشاطه العلمي والتربوي، فقد كان الاهتمام منصبا على إصابته بالجذام، وصبره عليه حتى لقب بالمبتلى، غير أنه عرف بجنوحه للتصوف وسعيه إلى أعمال الخير.

واعتبر الصنهاجي واحدا من رجالات مراكش السبعة المشاهير، فقد عده المؤرخون أولهم، لأنه يمني، وأهل اليمن هم الذين ابتكروا نصرة الإسلام، وأول من تلقى راية الدين باليمن، بحسب الكاتب.

ويشير جلاب إلى أنه من أسباب هذا الاختيار، كذلك، تقليد الطواف حول الكعبة، لأن ضريح بن علي يقع قبلي مراكش، فتم تشبيهه بكونه قبلي البيت، وكان يتم الانطلاق منه إلى باقي الأضرحة

وكان ضريح بن علي يقع بالقرب من قصر السلطان بالقصبة، منطلق السلاطين ورجال الدولة للزيارة، حيث كانوا يخرجون من ضريحه يمينا ليبدأوا الطواف الذي ينتهي إلى باقي الأضرحة

وتوفي يوسف بن علي الصنهاجي في شهر رجب عام 593هـ/ 1196م، ودفن خارج اغمات برابطة الغار، إلى جانب شيوخه الذين تعلم على يدهم.

وقد تم تسمية حارة الجذامى بمراكش، خلال العصر السعدي، باسم الحي المسمى حاليا بالحارة، خارج باب دكالة.